الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

156

الأخبار الدخيلة

عن رسول اللّه ، وأمّا عليّ بن الحسين فصبيّ مغرور يقول الأباطيل ويغرّ بها متّبعوه ، الطلبوا لي المختار فطلب واخذ ، فقال : قدّموه إلى النطع فاضربوا عنقه فأتى بالنطع فبسط وأبرك عليه المختار . ثمّ جعل الغلمان يجيئون ويذهبون لا يأتون بالسيف ، قال الحجّاج : ما لكم قالوا : لسنا نجد مفتاح الخزانة ، وقد ضاع منّا والسيف في الخزانة فقال المختار : لن يقتلني ولن يكذب رسول اللّه ولئن قتلني ليحيينّي اللّه حتّى أقتل منكم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألفا فقال الحجّاج لبعض حجّابه : اعط السيّاف سيفك يقتله فأخذ السيّاف سيفه ليقتله به والحجّاج يستحثّه ويستعجله فبينا هو في تدبيره إذ عثر والسيف بيده فأصاب السيف بطنه فشقّه فمات ، فجاء بسيّاف آخر وأعطاه السيف فلمّا رفع يده ليضرب عنقه لذعته عقرب وسقط فمات ، فنظروا وإذا العقرب فقتلوه ، فقال المختار : يا حجّاج إنّك لا تقدر على قتلي ويحك أما تذكر ما قال نزار بن معد بن عدنان للشابور ذي الأكتاف حين كان يقتل العرب ويصطلمهم فأمر نزار ولده فوضع في زبيل في طريقه ، فلمّا رآه قال له من أنت ؟ قال : أنا رجل من العرب أريد أن أسألك لم تقتل هؤلاء العرب ولا ذنوب لهم إليك ، وقد قتلت الّذين كانوا مذنبين في عملك والمفسدين قال لانّي وجدت في الكتاب أنّه يخرج منهم رجل يقال له : محمّد ، يدّعي النبوّة فيزيل دولة ملوك الأعاجم ويفنيها فأقتلهم حتّى لا يكون منهم ذلك الرّجل ، فقال نزار : لئن كان ما وجدته في كتب الكذّابين فما أولاك أن تقتل البرآء غير المذنبين وإن كان ذلك من قول الصادقين فإنّ اللّه سيحفظ ذلك الأصل الّذي يخرج منه هذا الرّجل ، ولن تقدر على إبطاله ويجري قضاءه وينفذ أمره ولو لم يبق من جميع العرب إلّا واحد ، فقال سابور : صدقت هذا نزار - يعني بالفارسيّه مهزول - كفّوا عن العرب فكفّوا عنهم ، ولكن يا حجّاج إنّ اللّه قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة ألف وثلاثة وثمانين ألف رجل فإن شئت فتعاط قتلي وإن شئت فلا تعاط فإنّ اللّه إمّا أن يمنعك عنّي وإمّا أن يحييني بعد قتلك فإنّ قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حقّ لا مرية فيه ، فقال للسيّاف : اضرب عنقه ، فقال المختار : إنّ هذا لن يقدر على ذلك وكنت أحبّ أن تكون أنت المتولّي لما تأمره ، فكان يسلّط عليك